يُخصِّص معظم المدَوِّنين وأصحاب المواقع العربية ممن غايتهم التربع على عرش الويب العربي الكثير من الوقت لمواقعهم ومدوِّناتهم رغبة منهم في تحسينها وإغراقها بالمُحتوَى الحصري والمفيد، وأيضا للرد على التعليقات والتساؤلات الواردة من المتابعين وكلّ هذا سعيا منهم لتحقيق نجاح أكبر وانتشار أفضل، أضف إلى ذلك تجد الكثير منهم تكلفهم مُدَوَّناتهم الخاصَّة مصاريف إضافيَّة تكون موجَّهة لتكاليف الاستضافة والدّومين والقالب وبعض الإضافات المدفوعة وخدمات الإشهار والإعلان.

عزيزي، إن كنت تقرأ هذه الكلمات فاعلم أنّك تمتلك كنزا ثقيلا ولكن في نفس الوقت ثمينا، لذا فسارع لاستثماره وابدأ في حصاد ما زرعته طوال هذه المدّة.

للتذكير أنا لست أتكلم هنا للتّثبيط من عزيمتك وهِمّتك، بل على العكس أنا أؤكد على أن امتلاك موقع شخصي أو تجاري هو استثمار ممتاز جداً، أي مشروع أو استثمار في البداية كغيره من الاستثمارات حافل بالتحديات وبعدها يبدأ في إغداق صاحبه بالأرباح الماديَّة والمعنويَّة.

لكم جميعا هذه النّصائح لجعل مواقعكم الشخصيَّة متجراً خاصاً بكم يعود عليكم بالرِّبح المادِّي.

اصنع مُنتجَك الخاصّ

لا تدع عند سماعك لجملة “اصنع منتجك الخاصّ” تذهب بك بعيدا ويُخيّل لك أنّ الأمر صعب وجبّار يتطلّب دراسات أكاديميّة متقدِّمة إضافة إلى فريق عمل متكامل، صدّقني الأمر أسهل مما تعتقد فمهما كانت قدراتك وخبراتك أنت بالتّأكيد تستطيع تقديم مثلا على الأقلّ كتيِّب إلكتروني أو تطبيق مُبَسَّط يشرح ويحُّل مشكلة ما أو خدمة تصْميم أو برْمجة أو ربّما توصيل طلبات أو غير ذلك من مئات الأفكار التي يتميّز بها بعضُنا عن الآخر.

أعتقد أنك قد تكون سمعت عن اليافع الانجليزي ذُو 17 سنة نك دالوزيو  Nick D’Aloisio صاحب التطبيق الصغير صملي الذي يقوم بتلخيص واختصار أيّ مقالة كبيرة باللّغة الانجليزيَّة إلى مجموعة من الكلمات وفق خوارزميَّات محددة، هذا الأخير اشترته ياهو في صفقة غير مُعلَنَة بمبلغ 30 مليون دولار وفق بعض التّقديرات. هل ستجيبني أن الأمر مجرَّد صدفة؛ صدِّقني الأمر بعيد عن كونه محض الصدفة فهو قد عرف ما هو غير متوفر وقام بسد هذا الفراغ.

أرأيت إذن جد لنفسك فراغا ما في السُّوق لا يسده أحد وانطلِق فورا للعمل على تسخير إمكانيَّاتك ومعرفتك لسد هذا الفراغ إمّا بتطبيق أو كتاب أو حتى مجموعة دروس أو تصاميم أو خدمات.
التّسويق لمُنتَجَات الآخرين

إذا كنت ترى نفسك غير قادر على اطلاق منتج رقمي خاصّ بك أو خدمة تتقنها إمّا لعدم امتلاكك الوقت أو الخوف من خوض غِمار هذه التجربة فأمامك خيار ثانٍ لتجعل من موعك أو مدونتك متجرا إلكترونيا. يمكنك بيع منتجات الآخرين وهذا ما يعرف بالتّسويق بالعمولة (الإحالة – Affiliate) وهو أن تقوم ببيع منتج رقمي ما مقابل نسبة معيّنة يدفعها لك عن كل عمليَّة بيع تتم عن طريقك وبهذا تتحقق الفائدة لك ولصاحب المنتج في وقت واحد، والآن انتشرت منصَّات متخصصة في التّسويق بالعمولة تلعب دور الوسيط بينك كبائع و بين صاحب المنتج ومن أشهر هذه المنصّات كليك بانك. شركات كبيرة عاليمة على الويب تقدم هذه الخدمة كل ماعليك هو البحث عن كلمة (Affiliates) لتجد معلومات أكثر لترى مناسبتها لك من عدمه.

إذن يمكنك الآن الدخول لأحد هذه المنصّات واختيار منتجات رقميَّة مرتبطة بموضوع موقعك أو مدونتك لتقوم بتسويقها لتعود لك بالرِّبح.

للتّذكير فقط هناك العديد من الأنواع الأخرى للتّسويق بالعمولة لكن أنا هنا أتكلم على تسويق المنتجات الرَّقميَّة.
اعرض خدماتك

مما لا شكّ فيه أنّ امتلاكك لموقعك الخاص يؤهلك للقيام ولو بأبسط الخدمات فمثلا هناك العديد من المواقع العربيَّة بحاجة إلى مدوِّنِين محترفين للاستعانة بهم لتطوير مُحتوَى مواقعهم، هذه إحدى الخدمات التي باستطاعتك القيام بها دون شك، ضف إلى ذلك أرشفة وإشهار المواقع في محركات البحث، توفير مختلف التصاميم الجرافيكيَّة من شعارات وبنرات إعلانيَّة، فأنت في سوق ضخم أيّ خبرة تمتلكها هنالك من يطلبها وهو على استعداد للدّفع من أجلها. أنت بامتلاكك لموقع فلديك مكان فريد لمعرض أعمالك فكل ما عليك هو تخصيص صفحة في موقعك تقدم فيها خدماتك وكلّ ما تبرع فيه ولو كان بسيطا، بالإضافة إلى توفير طرق الاتّصال بك.

بغضّ النّظر عن إن كان هدفك من امتلاك موقع هو كسب المال أو غيره فتوظيف موقعك أو مدونتك للتسويق لمنتجاتك الخاصة أو منتجات الآخرين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة سيساهم وبشكل كبير في اعطائك مساحة أكبر ولو بتغطية تكاليف استضافتك أو  مجرد تحفيزك على المزيد من العطاء والابداع.